ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
162
المراقبات ( أعمال السنة )
وعدّ العمل بقصد أنّه موصل إلى رضا اللَّه وقربه وجواره عبادة النفس كما في كلمات بعض أهل المعرفة إفراط نعم لا بأس بأن يكون لأولياء اللَّه في بعض حالاتهم وتجلَّياتهم حال يصدر منهم العمل لمجرّد كونه تعالى أهلا له ، مع نسيان جهة القرب والرّضا ، ولكن لا أقول بإمكان دوام ذلك لأحد من الأنبياء فضلا عن غيرهم أو وقوعه بل ولا أفضّل العمل لذلك على العمل لشوق الوصول إلى جوار الحبيب تعالى ، كيف ولا مرتقى فوق عبادة رسول صلَّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام ؟ والأخبار كاشفة عن كون بعض أعمالهم أو أغلبها لمجرّد تحصيل رضا الربّ تعالى وقربه . بل وأجسر وأقول : لا بأس أن يكون خوف العقاب أيضا داخلا في بعض الأحيان في قصودهم كيف ومن غلب عليه خوف عقاب اللَّه بحيث غشي عليه من ذكر جهنّم لا يمكن أو يتعسّر أن لا يؤثّر ذلك في أعماله أصلا ؟ بل وظنّي أنّ أحوال الأنبياء والأولياء حتّى سيّدهم نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله كانت مختلفة ، وسبب اختلافها اختلاف تجلَّيات أسماء اللَّه تعالى لهم على وفق حكمة اللَّه جلّ جلاله في تربيتهم وترفيع درجاتهم ، وتقريبهم من جواره ، وكان اللَّه هو المتولَّي لرياضة قلوبهم بذلك حتّى يكملوا كما في بعض فقرات الزيارة : « مواليّ لكم قلوب تولَّى اللَّه رياضتها بالخوف والرّجاء » ( 1 ) تارة يتجلَّى لهم بالأسماء الجماليّة فيستأنسون لربّهم وتمنّون عليه بل يمنّون على غيرهم بالتصرّف في ملك مالكهم
--> ( 1 ) وردت هذه الفقرة في الزيارة الجامعة للأئمة عليهم السّلام رواها المشهدي في المزار الكبير : 93 - 94 ، والسيد ابن طاووس في مصباح الزائر : 237 - 239 عنهما البحار : 102 - 164 س 6 ضمن الزيارة الخامسة . .